مقالات القدس
العودة إلى المقالات
الشيخ فائق شحادة حسن الأنصاري.. سادن الأقصى الذي أتقن حمل السلاح
شخصيات

الشيخ فائق شحادة حسن الأنصاري.. سادن الأقصى الذي أتقن حمل السلاح

شيخ وعالم ومقاوم فلسطيني ولد في جبل صهيون بالقدس عام 1985 وتوفي عام 1949. تولى منصب سادن المسجد الأقصى المبارك، كما عرف عنه مقاومته الشديدة للاستعمار البريطاني والعصابات الصهيونية.

الولادة والنشأة

وُلِد الشيخ فائق شحادة حسن الأنصاريّ سنة 1895م في جبل صهيون قرب مقام النبيّ  داوود عليه السلام، جنوب غرب البلدة القديمة في مدينة القدس الشريف.

وقد ظلّ في مسقط رأسه حتّى ناهز العشرين من عمره، ثمّ انتقل إلى إحدى دور الأوقاف بالقرب من باب حطّة في ناحية باب الأسباط، وهناك قضى مع أمّه وأبيه وسائر إخوته نحو تسعة أعوام.

بنى لنفسه منزلا في محلة الشيخ جراح شمال باب العامود.

الدراسة والتكوين

ابتدأ الشيخ فائق حياته العلميّة بدراسة القرآن وتجويده في المسجد الأقصى، ثمّ التحق بالمدرسة الإسلاميّة الكائنة بظاهر سور المسجد من جهة باب الساهرة، والتي عُرِفت باسم "كليّة الروضة" بعد سيطرة الانتداب البريطانيّ على القدس، وظلّت تابعة لدائرة الأوقاف الإسلاميّة حتّى ضمّت المدينة -وغيرها ممّا تبقّى من مدن وقرى فلسطين في أيدي العرب- إلى المملكة الأردنيّة الهاشميّة تحت اسم الضفّة الغربيّة.
وقد تلقّى الشيخ فائق في تلك المدرسة مختلف العلوم الدينيّة واللغويّة، إضافة إلى اللغة التركيّة التي كان يفرضها العثمانيّون على طلاب المدارس الإسلاميّة في مختلف بقاع الشام.

وكان يتردّد بين الحين والآخر على مجالس الوعظ وحلقات الفقه ودروس الحديث في كل من الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك.

الوظائف والمسؤوليات

التحق الشيخ فائق بوظيفة إداريّة في محكمة الاستئناف الشرعيّة بالقدس، ثمّ نُقِل إلى إدارة الأوقاف، وأُسنِد إليه الإشراف على أوقاف التكارنة وتكيّة الأتراك.

ظلّ يباشر مهام منصبه ذاك حتّى أصدر المجلس الإسلاميّ الأعلى سنة 1931 قرارا بترقيته إلى منصب شيخ سدنة المسجد الأقصى.

عمليات فدائية

وقد أتاحت له هذا المنصب -الذي تتوارثه عائلة الأنصاري- فرصا للمشاركة السريّة والعلنيّة في الأعمال الوطنيّة بعيدا عن أعين الإنجليز.

فقد كانت وظيفته تبعد عنه الشكوك والشبهات، ولم يكن يخطر للإنجليز أنّ شيخ سدنة المسجد الأقصى يجيد حمل البندقيّة ويحسن استعمال الأسلحة الأوتوماتيكيّة، بل وإلقاء القنابل اليدويّة وتفجير أصابع الديناميت.

كان للشيخ فائق شحادة سهم وافر في محاربة الحركة الصهيونية ومقاومة الاستعمار البريطاني إبّان الثورة الفلسطينية الكبرى سنة 1936م.
وقد استهلّ جهاده في سبيل تحرير بلاده من حكم البريطانيّين بالانتماء إلى جمعيّة "اليد السوداء"، التي كان يرأسها شكيب قطب، وكانت تنفذ أعمالا فدائيّة ضد العصابات الصهيونية المسلحة والجنود البريطانيين.
وكانت أوّل عمليّة فدائيّة أشرف عليها الشيخ فائق مع هذه المنظمة في أبريل/نيسان 1936م، إذ دمرت سيارة عسكريّة إنجليزية كانت تقف خارج باب الأسباط لاعتراض جماهير المسلمين الذين كانوا في طريقهم من المسجد الأقصى إلى محلّة رأس العمود ليستقلّوا السيّارات لزيارة مقام النبي موسى جريا على العادة المتّبعة كلّ عام احتفالا بمولده عليه السلام.

ومن العمليّات الفدائيّة التي نفذها أيضا أنه ألقى قنبلة يدويّة من خلف سور المسجد الأقصى على جماعة من مسلحي العصابات الصهيونية أمام حائط البراق.
وفي الأول من مايو/أيار 1936م، خرج الشيخ فائق ومعه أربعة من الفدائيّين الذين كانوا يسيرون خلفه دون أنْ يشعر أحدٌ بأنّهم في صحبته إلى جهة محطّة القدس العموميّة للسكك الحديديّة لتنفيذ عمليّة نسف قطار يقل مئات الجنود الإنجليز إلى تل أبيب.

وقد استطاع الشيخ فائق ورفقاؤه من أعضاء منظمة "اليد السوداء" أنْ ينسفوا ذلك القطار بعد خروجه من المحطّة بدقيقتيْن فقط، إذْ انفجرت فيه أصابع الديناميت التي وضعوها عند أوّل طريق بيت صفافا-القدس.

دُمّرت القاطرة وتحطّمت ثلاث عربات، وقُتِل وجُرِح عددٌ كبيرٌ من الإنجليز، كما أصيب نحو خمسين من أفراد المنظمات الصهيونية.
وفي شهر أغسطس/آب من العام نفسه أوكلت قيادة "اليد السوداء" إلى الشيخ فائق أمر تفجير قنبلة يدويّة في دبابة إنجليزيّة كانت تقف أمام باب الخليل قرب القشلاق، وقد بلغت دقة تنفيذه أن ألقى القنبلة في جوف الدبّابة.

وروى شهود عيان أن الإنجليز لم يشكوا به، ولا ظنّوا أنّه هو الذي ألقى القنبلة، إذ أبدى الخوف والفزع وألقى بنفسه على الأرض متظاهرا بالإغماء.

وفي سنة 1948 كان الشيخ فائق يقضي الليالي وحده في غرفته بالمسجد الأقصى والأبواب مغلقةٌ عليه، وقنابل اليهود تتساقط من حوله. وذهب في صبيحة ذلك اليوم على رأس وفد من أهالي القدس إلى الكتيبة الأردنيّة التي كانت تعسكر في جبل المكبّر ليطالبها بالجدّ في المحافظة على المسجد الأقصى.

ومما رُوي عنه أنه قال لقائد الكتيبة "إذا كنتم لا تريدون المحافظة على المسجد الأقصى فإنّ الجماهير من أهالي القدس مستعدّون للدفاع عنه والمحافظة عليه بأرواحهم، ولا نريد منكم سوى أنْ تعطونا هذه البنادق التي في أيديكم".

وفي أواخر شهر أبريل/ نيسان 1948م، هجم اليهود على باب العمود فتصدّى لهم الشيخ فائق على رأس فريق من الحرس الوطني، واستمرت المعركة نحو ساعتين، وانتهت بانتصار المسلمين، وأصيب على إثرها الشيخ فائق بشظايا قنابل.

الوفاة

أصيب الشيخ فائق في صدره بشظايا قنابل وحُمِل إلى مستشفى المطلع بالطور، وهناك أُجرِيَت له عمليّة جراحيّة لاستخراج الشظايا، لكنّه ظلّ متأثّراً بهذه الجراح حتّى توفي سنة 1949م.

دفن في مقبرة باب الرحمة بمدينة القدس الشريف بعد حياة حافلة بأعمال البطولة والفداء.


المصادر

مدينة القدس

 موقع هوية

منتديات جماهير الوحدات 

 موسوعة العتبات المقدسة – جعفر الخليلي

النكبة في صور نكبة العرب في فلسطين صفحة 179

شهداء فلسطين -محمد عبد القادر